أحمد بن محمد المقري التلمساني
5
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أعمالهم « 1 » ، وصيّروهم أتباعا لهم ، ومتصرّفين بين أيديهم ، ومتى دخلوا في شغل عملوه في أقرب مدة ، وأفرغوا فيه من أنواع الحذق والتجويد ما يميلون به النفوس إليهم ، ويصير الذكر لهم ، قال : ولا يدفع هذا عنهم إلّا جاهل أو مبطل ، انتهى . [ ابن سعيد يذكر محاسن الأندلس والأندلسيين ] وقال ابن سعيد ، لمّا ذكر جملة من محاسن الأندلسيين : يعلم اللّه تعالى أني ما أقصد إلّا إنصاف المنصفين الذين لا يميل بهم التعصّب ، ولا يجمح بهم الهوى ، ولكن الحق أحقّ أن يتّبع ، فلعلّ مطّلعا يقف على ما ذكره ابن غالب : فيقول : هذا الرجل تعصّب « 2 » لأهل بلده ، ثم يغمس التابع له والراضي بنقل قوله في هذه الصبغة ويحمله على ذلك بعده عن الأرضين : [ الطويل ] ولو أبصروا ليلى أقرّوا بحسنها * وقالوا بأني في الثناء مقصّر ويكفي في الإنصاف أن أقول : إنّ حضرة مراكش هي بغداد المغرب ، وهي أعظم ما في برّ العدوة ، وأكثر مصانعها ومبانيها الجليلة وبساتينها إنما ظهرت في مدة بني عبد المؤمن ، وكانوا يجلبون لها صناع الأندلس من جزيرتهم ، وذلك مشهور معلوم إلى الآن . ومدينة تونس بإفريقية قد انتقلت إليها السعادة التي كانت في مراكش بسلطان إفريقية الآن أبي زكريا يحيى بن أبي محمد بن أبي حفص ، فصار فيها من المباني والبساتين والكروم ما شابهت به بلاد الأندلس وعرفاء صناعه من الأندلس وتماثيله التي يبنى عليها ، وإن كان أعرف خلق اللّه باختراع محاسن هذا الشأن ، فإنما أكثرها من أوضاع الأندلسيين ، وله من خاطره تنبيهات وزيادة ظهر حسن موقعها ، ووجوه صنائع دولته لا تكاد تجدهم إلّا من الأندلس فصحّ قول ابن غالب ، انتهى . [ الحميدي يذكر محاسن الأندلس والأندلسيين ] قال الحميدي : أنشد بحضرة بعض ملوك الأندلس قطعة لبعض أهل المشرق ، وهي : [ الطويل ] وما ذا عليهم لو أجابوا فسلّموا * وقد علموا أني المشوق المتيّم « 3 » سروا ونجوم الليل زهر طوالع * على أنّهم بالليل للناس أنجم وأخفوا على تلك المطايا مسيرهم * فنمّ عليهم في الظلام التبسّم « 4 »
--> ( 1 ) في ج : « وأجملوا أعمالهم » . ( 2 ) في ب : « فيقول : تعصب هذا الرجل » . ( 3 ) في ه : « وما ذا عليهم لو أثابوا فسلّموا » . ( 4 ) في ب : « فنمّ عليها في الظلام التبسّم » ، أي فضحهم في الليل التبسم للمعانه .